البهوتي
600
كشاف القناع
أبو داود عن حذيفة أن النبي ( ص ) قال : إذا أم الرجل القوم . فلا يقومن في مكان أرفع في مكانهم وروى الدارقطني معناه بإسناد حسن . وقال ابن مسعود لحذيفة : ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك ؟ قال : بلى رواه الشافعي بإسناد ثقات ، وظاهره : لا فرق بين أن يقصد تعليمهم أم لا . ومحله إذا كان ( كثيرا ، وهو ذراع فأكثر ) من ذراع ( ولا بأس ب ) - علو ( يسير ، كدرجة منبر ونحوها ) مما دون ذراع ، جمعا بين ما تقدم وبين حديث سهل أنه ( ص ) صلى على المنبر ، ثم نزل القهقرى . فسجد وسجد معه الناس ، ثم عاد حتى فرغ ، ثم قال : إنما فعلت هذا لتأتموا بي ، ولتعلموا صلاتي متفق عليه . والظاهر أنه كان على الدرجة السفلى . لئلا يحتاج إلى عمل كثير في الصعود والنزول . فيكون ارتفاعا يسيرا ، ( ولا بأس بعلو مأموم ولو ) كان علوه ( كثيرا نصا ) ولا يعيد الجمعة من يصليها فوق سطح المسجد . روى الشافعي عن أبي هريرة أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الامام ورواه سعيد عن أنس . ولأنه يمكنه الاقتداء . أشبه المتساويين ( ويباح اتخاذ المحراب نصا ) وقيل : يستحب ، أومأ إليه أحمد . واختاره الآجري وابن عقيل . ليستدل به الجاهل . لكن قال الحسن : الطاق في المسجد أحدثه الناس وكان أحمد يكره كل محدث ، ( ويكره للامام الصلاة فيه ) أي المحراب ( إذا كان يمنع المأموم مشاهدته ) روي عن ابن مسعود وغيره . لأنه يستتر عن بعض المأمومين . أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب ( إلا من حاجة كضيق المسجد ) وكثرة الجمع . فلا يكره لدعاء الحاجة إليه ، ( ولا ) يكره ( سجوده ) أي الامام ( فيه ) أي في المحراب ، إذا كان واقفا خارجه . لأنه ليس محل مشاهدته ( ويقف الامام عن يمين المحراب إذا كان المسجد واسعا نصا ) لتميز جانب اليمين ( ويكره تطوعه ) أي الامام ( في موضع المكتوبة بعدها ) نص عليه . وقال : كذا قال علي بن أبي طالب . لما روى المغيرة بن شعبة مرفوعا قال : لا يصلين الامام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه رواه أحمد وأبو داود إلا أن أحمد قال :